مؤسسة آل البيت ( ع )
247
مجلة تراثنا
خمسين حديثا من مجموع ما دونوه عنه ( عليه السلام ) . ويبدو أن هذا الصنف نفسه لم تمنعه عاميته من استماع أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وروايتها عنهم مباشرة ، أو بالواسطة . ويدل عليه وجود مروياتهم عن أهل البيت ( عليهم السلام ) كما في كتب شيعتهم وهي كثيرا ما تكون سببا لاختلاف الروايات وتناقضها في مدونات الشيعة ، وذلك لموضع التقية فيها ، أو الاتقاء . تقية منهم ، لخوف الضرر المحتمل من وصول الخبر إلى المخالفين ، لكون الراوي منهم ، وفيهم من فيهم . أو اتقاء عليهم ، بمعنى الخوف عليهم من لحوق الضرر بهم لعلم المخالف بقربهم من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) . ومن هنا كان مرد الكثير من الأخبار المختلفة في التراث الإمامي إلى تلك النكتة ، على أن هذا النمط من الاختلاف والتعارض لم يترك سدى ، وهو ما اضطلع الشيخ الطوسي ( قدس سره ) بإزالته وبيان وجهه ، وقضى بذلك على ما يثيره بعض من عرفت تاريخ الحديث عنده ، من شبهة اختلاف وتضاد أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حتى أسفرت جهود الشيخ في باب تعارض الخبرين واختلافهما عن دور عظيم في دراية الحديث فضلا عن روايته وتدوينه . نعم ، واصل الشيخ الطوسي ( قدس سره ) السير الحثيث على الطريق الحديثي الواسع الذي شقه عميد أهل البيت ( عليهم السلام ) في جفره المشهور ، وصحيفته المعروفة ، وكتابه الموسوم ب : كتاب علي ( عليه السلام ) ، وتابعه على ذلك أولاده الأطهار ( عليهم السلام ) ، وكذلك حملة علومهم قبل زمان شيخ الطائفة بنحو أربعة